المركز الإعلامي
كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية تطلق مؤشر أهداف التنمية المستدامة للمنطقة العربية 2026
أطلقت كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، بالتعاون مع شبكة الأمم المتحدة لحلول التنمية المستدامة، مؤشر ولوحات معلومات أهداف التنمية المستدامة للمنطقة العربية 2026، وذلك على هامش فعاليات القمة العالمية للحكومات 2026 التي تستضيفها دبي، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تمكين صناع السياسات من أدوات تحليلية قائمة على البيانات، ودعم الانتقال من التخطيط التنموي إلى التمويل الفعلي، بما يعزز مسارات التنمية المستدامة وتعزيز التمويل المستدام في المنطقة.
ويأتي إطلاق المؤشر ثمرة شراكة استراتيجية تجمع بين الخبرة العالمية لشبكة الأمم المتحدة لحلول التنمية المستدامة، والدور البحثي الإقليمي الرائد للكلية، بما يوفر إطاراً عملياً لربط الأولويات التنموية الوطنية والإقليمية بمسارات تمويل قابلة للتنفيذ، ويعكس توجهاً متقدماً نحو سياسات تنموية أكثر تكاملاً واستدامة، قادرة على تسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة في المنطقة العربية.
وشهدت القمة مؤتمراً صحفياً خصص للإعلان عن إطلاق المؤشر ومناقشة واقع أهداف التنمية المستدامة في المنطقة العربية، بحضور نخبة من القيادات الفكرية والخبراء الدوليين، من بينهم البروفيسور جيفري ساكس، رئيس شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، إلى جانب عدد من الخبراء والباحثين من كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية.
ويقدم إصدار عام 2026 من المؤشر قراءة تحليلية محدثة لأداء الدول العربية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مسلطاً الضوء على التفاوتات الإقليمية والتحديات التي تؤثر في وتيرة التقدم، وفي الوقت ذاته يذكر أوجه التقدم المحرز ويبرز الفرص لتعزيز مسارات تمويل التنمية المستدامة في المنطقة.
وأظهر التقرير أن متوسط الأداء العام للمنطقة العربية يقدر بنحو 60 نقطة من أصل 100، دون بلوغ عتبة الثلثين على المستوى الإقليمي، فيما أشار إلى أن سبع دول عربية قطعت أكثر من ثلثي الطريق نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وهي الأردن، والإمارات، وتونس، الجزائر، وعُمان، ومصر، والمغرب، في حين سجلت أقل البلدان نمواً والدول المتأثرة بالنزاعات أدنى مستويات الأداء، بما يعكس فجوات تنموية واضحة بين دول المنطقة.
كما أبرز المؤشر أن المساواة بين الجنسين (الهدف الخامس) لا تزال من أبرز التحديات المشتركة على مستوى المنطقة، إذ سجلت معظم الدول العربية مستويات أداء منخفضة تعكس استمرار الفجوات الهيكلية، ولا سيما فيما يتعلق بمشاركة المرأة في سوق العمل وفجوات الأجور. وعلى الرغم من التحسن النسبي في مؤشرات تعليم الإناث، لا يزال التمثيل السياسي للمرأة محدوداً في العديد من الدول العربية، فيما تواجه أقل البلدان نمواً تحديات مضاعفة، من أبرزها ارتفاع معدلات زواج الأطفال.
وكشف التقرير عن عبء مزدوج في القضاء على الجوع (الهدف الثاني)، يتمثل في استمرار سوء التغذية في أقل البلدان نمواً، مقابل ارتفاع معدلات السمنة في معظم الدول العربية، إلى جانب التباين الواضح في العمل اللائق والنمو الاقتصادي (الهدف الثامن)، حيث تحظى دول مجلس التعاون الخليجي باستقرار نسبي في أسواق العمل، فيما تواجه دول عربية أخرى معدلات بطالة مرتفعة، لا سيما بين فئة الشباب.
وسلط المؤشر الضوء كذلك على التقدم المحرز في بعض المجالات، وفي مقدمتها التوسع في استخدام البنية التحتية الرقمية، الذي أسهم في تحسين مؤشرات الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية (الهدف التاسع)، إلى جانب تحسن الوصول إلى خدمات المياه والكهرباء الأساسية في معظم الدول العربية.
وبالرغم من تحسن الخدمات الرئيسية في مجالي المياه والصرف الصحي، لا تزال العديد من دول المنطقة العربية تواجه تحديات كبيرة في الاجهاد المائي، ما يعيق تحقيق الهدف السادس المتعلق بالمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي.
من جانبه، قال سعادة الدكتور علي بن سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية: "يمثل إطلاق مؤشر ولوحات معلومات أهداف التنمية المستدامة للمنطقة العربية 2026، بالتعاون مع شبكة الأمم المتحدة لحلول التنمية المستدامة وعلى هامش القمة العالمية للحكومات، محطة معرفية مهمة في دعم صناع السياسات ببيانات وتحليلات قائمة على الأدلة، تسهم في فهم أعمق للتحديات التنموية والاقتصادية التي تواجه المنطقة، وتساعد على تحويل الأولويات الوطنية إلى مسارات عملية قابلة للتنفيذ والتمويل، بما يعزز تحقيق أهداف التنمية المستدامة".
وأضاف سعادته: "يأتي هذا الإصدار في إطار الشراكة الاستراتيجية بين الكلية و شبكة الأمم المتحدة لحلول التنمية المستدامة، التي نهدف من خلالها إلى تطوير أبحاث تطبيقية ومنتجات معرفية تدعم مسارات التنمية المستدامة وتعزيز تمويلها من خلال تمكين الحكومات من مواءمة منظوماتها المالية مع الأهداف التنموية طويلة الأمد، انطلاقًا من إيماننا بأن السياسات الفعّالة تبدأ من المعرفة الدقيقة، وأن التعاون الدولي يشكل ركيزة أساسية لبناء اقتصادات عربية أكثر مرونة واستدامة".
وقال الأستاذ الدكتور جيفري د. ساكس، رئيس شبكة الأمم المتحدة لحلول التنمية المستدامة: "بحكم تجربتنا، لم نجد منطقة في العالم تسعى جاهدة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة أكثر من المنطقة العربية. مما يستدعي الثناء للقادة في جميع أنحاء المنطقة على هذه جهودهم الحثيثة. ومع ذلك، تواجه المنطقة العربية العديد من التحديات العميقة، أولها وأكثرها إلحاحاً هو إعمام السلام. إذ تعيق الحروب والتوترات الجيوسياسية في كل من العراق وسوريا وليبيا وإيران واليمن وغيرها جهود التنمية الاقتصادية لمئات الملايين من الأفراد، بينما يعتمد السلام الإقليمي أولاً وقبل كل شيء على تسوية عادلة للقضية الفلسطينية. في حين ستواجه المنطقة أيضاً تحديات عميقة ناجمة عن تغير المناخ العالمي والتحول العالمي للطاقة. وهذه تتطلب بدورها حلولاً على المستويين المحلي والإقليمي. نتطلع في شبكة الأمم المتحدة لحلول التنمية المستدامة إلى التعاون مع دول المنطقة لمواجهة هذه التحديات الكبرى، والعمل على التخطيط والتنفيذ للأهداف القائمة للتنمية المستدامة."
من جانبه، قال الدكتور فادي سالم، مدير إدارة بحوث السياسات في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية والمؤلف المشـارك للتقرير: "لا تزال المنطقة بحاجة للتركيز على تحقيق التقدم في الهدف السادس عشر تحديداً من أهداف التنمية المستدامة، والمرتبط بالسلام والعدل حيث يعد البنية التحتية لجميع أهداف التنمية المستدامة خاصةً".
بينما وضحت لمى زقزق، باحثة زميلة في كلية محمد بن راشد والمؤلفة الرئيسة للتقرير، بأن " المنطقة العربية تواجه تحديات مهمة في مجال الاستدامة البيئية، لا سيما فيما يتعلق بـ الهدف السابع (طاقة نظيفة وبأسعار معقولة) والهدف السادس (المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي) من أهداف التنمية المستدامة. فرغم الجهود المبذولة مؤخراً، لا يزال الاعتماد المستمر على الوقود الأحفوري يعيق العمل المناخي، بينما يهدد الإجهاد المائي الشديد الأمن المائي على المدى الطويل. إن تسريع نشر الطاقة المتجددة وإدارة المياه المستدامة أمر ضروري لتحقيق هذه الأهداف العالمية وضمان الصمود الإقليمي."
وأشار التقرير إلى تحسن تدريجي في أداء الأنظمة الإحصائية الوطنية في العديد من الدول العربية، مع التأكيد على استمرار فجوات البيانات، لا سيما في مجالي القضاء على الفقر (الهدف الأول) والحد من أوجه عدم المساواة (الهدف العاشر)، نتيجة نقص البيانات المتعلقة بتوزيع الدخل والثروة، ما يستدعي تعزيز الاستثمار في البنية الإحصائية لدعم صنع القرار القائم على الأدلة.
ويعد "مؤشر ولوحات معلومات أهداف التنمية المستدامة للمنطقة العربية 2026" أداة معرفية محورية لدعم صناع السياسات والجهات المعنية، وتوجيه الجهود المشتركة نحو معالجة الفجوات التنموية، وبناء مستقبل عربي أكثر استدامة ومرونة للأجيال القادمة، بما يعكس التزام الكلية وشركائها بتعزيز دور المعرفة في صياغة السياسات العامة، ودعم الجهود الإقليمية لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة في المنطقة العربية. يمكن تحميل التقرير من الموقع: https://arabsdgindex.com
For an optimal experience, please
rotate your device to portrait mode.